عبد الجبار الرفاعي
117
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
والجواب : لكن يمكن الإجابة عن ذلك بأن المانع على قسمين : الأول : مانع يجتمع مع مقتضي الممنوع ، كالرطوبة المانعة من احتراق الورقة ، غير أنها تجتمع مع وجود النار واصابتها للورقة بالفعل . إذا الورقة نفسها يمكن أن تكون رطبة ، وتجتمع مع مقتضي الممنوع ( وجود النار ) ، فتكون الرطوبة مانعة من الاحتراق . الثاني : المانع الذي لا يمكن ان يجتمع مع مقتضي الممنوع ، كما في مثالنا في المقام ، فالازالة مضادة للصلاة ، وهي مانعة عن الصلاة ، غير أن الصلاة والإزالة لا يمكن لهما الاجتماع مع مقتضي الممنوع ؛ لأن المقتضي للصلاة هو إرادة المكلف للصلاة ، والمقتضي للإزالة هو إرادة المكلف للإزالة ، والانسان الذي يريد الصلاة لا يمكن ان تجتمع الإزالة مع ارادته للصلاة ، باعتبار الصلاة مانعا من الإزالة ، وهذا المانع لا يمكن ان يجتمع مع إرادة الإزالة ، أو قل : ان هذا المانع لا يمكن ان يجتمع مع مقتضي الممنوع ؛ لأن مقتضي الممنوع ( مقتضي الصلاة ) هو إرادة الصلاة ، ولا يمكن ان تجتمع الإزالة مع إرادة الصلاة . وعلى هذا الأساس يتضح ان ما يعتبر عدمه من اجزاء العلة هو القسم الأول ، اي المانع الذي يجتمع مع مقتضي الممنوع ، كالرطوبة التي تمنع من احتراق الورقة ، وليس القسم الثاني ، مثل الإزالة بالنسبة للصلاة . وبذلك لا يكون البرهان الذي ساقه البعض على أن وجوب الشيء يقتضي حرمة ضده الخاص تاما .